ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

256

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

العراقي » . انتهى . وربما يقال : إنّ المستفاد منه شيوع هذا الرطل . وفيه نظر ، بل السؤال لعلّه دليل على التساوي ، فتأمّل . ثمّ دعوى غلبة التقدير به في الأخبار ممنوعة ، بل يمكن دعوى أغلبيّة التقدير بالمدني فيها ، مثل ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللّه ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتوضّأ بمدّ ويغتسل بصاع » والمدّ رطل ونصف ، والصاع ستّة أرطال « 1 » . انتهى . والمراد بالأرطال أرطال المدنيّة كما صرّح به الشيخ « 2 » وغيره ، فليتأمّل . ومنها : أنّ العراقي أقلّ من المدنيّ ، فيجب الحمل على الأقلّ ؛ لكونه المتيقّن . وفيه ما ترى ؛ إذ هذا حيث شكّ في التكليف بالزائد ، وأمّا في صورة العلم بأصل التكليف والشكّ في الموضوع فلا يجري هذا الأصل . والحاصل : أنّ ترتّب الحكم على تحقّق الكرّيّة معلوم بأدلّة الاشتراط ، والجهل بالمراد من الكرّ لا يوجب تعيّن الأقلّ ، بل قضيّة الاشتغال : العمل بما يوجب القطع بوجود الشرط ، إلّا أن يقرّر الدليل بأنّ الحكم إنّما تعلّق بالكرّ ، وهو مطلق على الأقلّ والأكثر ، فيتحقّق الشرط في كلّ منهما . والحاصل : أنّ كلّا منهما من أفراد ما يطلق عليه هذا الاسم ، وحيث لا مرجّح لأحدهما يكتفى بالأقلّ . ولا يخفى أنّ مقتضى هذا : التخيير بينهما ، والظاهر عدم القائل به . نعم ، ما تقدّم مرجّح للأقلّ ، فليتأمّل . دليل الآخرين وجوه أيضا : منها : الاحتياط . وفيه ما عرفت من المعارضة بالمثل .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 136 - 137 ، ح 379 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 481 ، أبواب الوضوء ، الباب 50 ، ح 1 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 137 ، ذيل ح 379 .